درس الأربعاء صيام الست من شوال فضائل وأحكام

٢٤ مارس ٢٠٢٦
1 مشاهدة
درس فقه
درس الأربعاء صيام الست من شوال فضائل وأحكامإن الله عز وجل شرَع العبادات والطاعات لأجل تزكيةِ النفس وطهارتها، كلما ازداد المؤمن في الطاعات كان أكثر صلاحًا وتقربًا إلى الله عز وجل، وكلما ازداد في المعاصي كان أغلط قلبًا. موسم الطاعات والعبادات يأتي من حين لآخر، فما إن ينتهي رمضان، حتى يحل بنا شهرُ شوال، وهو أيضًا شهر مبارك، وهو شهر طاعة، فهو بداية أشهر الحج، وفيه صيام الست، فعلى المسلم أن يصوم ستة أيام من هذا الشهر؛ نظرًا لأهمية هذا الصيام الثابثة بالأحاديث الصحيحة الواردة فيه، ولذا يُشرَع للمسلم صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، فهو سنة مستحبَّة غير واجبة، فضلها عظيم وأجرها جسيم. يعلم كل مسلم أن الصوم من العبادات التي تُطهر القلوب مِن أدرانها، وتزكي النفس من أضرارها، وتشفيها من أمراضها، ولذا فرض الله عز وجل صيام رمضان؛ لكي تطهر القلوب وتزكَّى النفوس، فما إن انتهى صيام رمضان، حتى حث النبي صلى الله عليه وسلم أمَّته على صيام الست من شوال، لأهميتها وفضلها زيادة على صيام رمضان. إليك أهم حكم وثمرات صيام الأيام الستة من شوال:أولًا: استكمال أجر صيام الدهر:1 - نستكمل بها بعد رمضان أجر صيام الدهر (السَّنة)[1].لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ »[2]. ثانيًا: أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم:2 - اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتطبيق سنته.قال الله جل جلاله: ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب:21]. ثالثًا: شكر للنعمة:3- هذا الصيام هو شكر لله على نعمة بلاغ رمضان، والتوفيق فيه للطاعات والخيرات [3].رابعًا: جبران للنقص:4- الصيام في شعبان، وشوال بالنسبة لرمضان كصلاة السنن الرواتب قبل وبعد الفريضة، ففيها جبران النقص والخلل في الفرض، وكذلك الصيام قبل وبعد الفرض [4].خامسًا: من علامات القبول إن شاء الله:5 - أنه إن شاء الله من علامات القبول، فإن من علامات القبول أن يوفق العبد للطاعة بعد الطاعة، والحسنة بعد الحسنة، كما قال: بعض علمائنا[5].سادسًا: رحمة الله العظيمة بالعباد:6 - فالمسلم يستحضر أن الله سبحانه وتعالى شرع له صوم هذه الأيام؛ ليزيد أجره ويرتفع عند ربه، ولولا أن شرع الله سبحانه وتعالى لنا صيام هذه الأيام وجاء الحث عليها على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، لربما غفل المسلم عن صوم هذه الأيام، فانظر لرحمة الله يتشريعه ما يزيد أجرنا، ولولا تشريعه لربما غفلنا عن الصيام في هذه الأيام، فالفضل لله أولًا وأخرًا.وتأمل!!شرعها في شوال، والمسلم حديث عهد بصوم، فيسهل عليه الإتيان بها، والفوز بثوابها وأجرها؛ لأنه اعتاد الصيام في رمضان، فيسهل عليه في شوال، فسبحان الله الرحمن الرحيم.سابعًا: الرغبة في طاعة الله جل جلاله:7 - فيها إظهار المسلم لرغبته في عمل الصالحات، والإقبال على خالقه ومولاه جل جلاله.ثامنًا: لعل الله يحبك بها:8 - بصيام هذه الأيام زيادة قُرْب العبد من ربّه، وكَسْب رضاه ومَحبّته، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربّه جل جلاله: ((ما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ)) [6].9 - هذا فضلًا عن فضائل الصوم عمومًا، فهو جُنة، ويباعد عن النار، ويشفع للعبد، وثوابه عظيم ويجزي الله به الأجر الكبير.... إلخهل هذا الصيام متتابع أم متفرق؟يجوز صيام الست من شوال متتابعة أو متفرقة في شهر شوال، حسب ما تيسَّر له، وإن أخَّرَها فلا بأس به، خصوصًا لمن ينزل لديه ضيوف، أو يجتمع بأقاربه في العيد وبعده، والأمر في ذلك متسع، وكذلك يجوز الجمع في النيَّة بين صيام أيام البيض والاثنين والخميس، مع صيام الست من شوال، ويرجى له حصول الأجرين؛ (كما أشار إلى ذلك الشيخ عبدالعزيز بن باز وابن عثيمين رحمهما الله). يقول الإمام النووي مبينًا الأمر في هذا الصدد: قوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر" - فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الست، وقال مالك وأبو حنيفة: يُكره ذلك؛ قال مالك في الموطأ: "ما رأيتُ أحدًا من أهل العلم يصومها". قالوا: فيكره؛ لئلا يُظَنُّ وجوبُه، ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح، وإذا ثبتت السنة لا تُترك لترْك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يُظَنُّ، يُنتقَض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب؛ قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الست متوالية عقب يوم الفطر؛ فإن فرَّقها أو أخَّرها عن أوائل شوال إلى أواخره، حصَلت فضيلة المتابعة؛ لأنه يصدق أنه أتبعه ستًّا من شوال، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والست بشهرين[7]. يقول ملا علي القاري مبينًا معنى الحديث في ضوء قول الطيبي رحمه الله: "لأنه صيام الدهر حكمًا بناءً على أن الحسنة بعشر أمثالها، كما بيَّنه خبر النسائي بسند حسن: صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة"[8]. [1] لطائف المعارف (صــ 299).[2] رواه مسلم (1164).[3] مستقى من: لطائف المعارف (صــ 301).[4] لطائف المعارف (صــ 299).[5] لطائف المعارف (صــ 300).[6] رواه البخاري (6502).[7] المرجع السابق.[8] شرح النووي على مسلم: باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان: 8 /56، دار إحياء التراث العربي بيروت.

مشاركة وتنزيل